العدوان الإسرائيلي والإستراتيجية الأميركية
بين الحلم والواقع ..

31.10.2023
منير بركات
Twitter icon
Facebook icon
LinkedIn icon
e-mail icon
شارك هذه الصفحة مع آخرين
Print Friendly, PDF & Email

منير بركات

جاءت عملية طوفان الأقصى سبباً مباشراً للولايات المتحدة الأميركية في تسريع خطواتها العملانية لتحقيق طموحاتها الإستراتيجية القائمة على الشرق الأوسط الجديد، الذي يشكل مجالها الحيوي وأمنها القومي من خلال الدولة الإسرائيلية الغاصبة التي تشكل حماية لمصالحها، بالإضافة الى أهمية دورها في السياسة الأميركية وصناعة القرار فيها لا سيما في كل الأستحقاقات الانتخابية - رئيساً، ومجلساً للشيوخ - وحكاماً وكل المواقع الرئيسية في الولايات المتحدة الأميركية.

إن محاولة واشنطن الإنتقال من الفوضى الخلاقة إلى تحقيق الشرق الأوسط الجديد، والسيطرة على مصادر الطاقة فيه والتعويض عن الطاقة الروسية على وقع الحرب الاوكرانية، والعملية العسكرية المدمرة في غزة.

إن نجاح واشنطن بتحييد الدول الكبرى النقيضة تحديداً الصين التي تنطلق من مصالحها الإقتصادية واتفاقياتها مع دول الخليج والسوق الأوروبية بعيداً عن السياسة والأيديولوجيا ، وروسيا المتورطة في الحرب الأوكرانية والتي تضمر توريط أميركا بالحرب المباشرة في الشرق الأوسط لتخفيف الضغط عنها بدعم واشنطن المطلق لأوكرانيا كما دعم تل ابيب حاليا . بالإضافة لإستخدام بايدن البرنامج النووي الإيراني ملفاً لتخويف وتهديد دول الخليج به وإخضاعهم وصولاً إلى تعميم التطبيع مما يجعل الإدارة الأميركية متمادية في دعم العدوان الصهيوني ونزعته الأنتقامية بدون حدود وارتكاب المجازر الموصوفة ضد الشعب الفلسطيني  التي أصبحت عنواناً للهوية الإسرائيلية الوحشية والهمجية بعيداً عن كل أنسانية والتي لا تفرق بين المقاتلين والمدنيين لا سيما الأطفال منهم والكهلة والنساء، في عملية تدميرية ممنهجة تحمل معها مشروع الإبادة الجماعية والتهجير القسري بالحديد والنار وحرمان الشعب الفلسطيني من أحقية إقامة دولته الوطنية المستقلة في مشروع حل الدولتين .

أما تبرئة  إيران  أميركيًا وأسرائيلياً من علاقتها بعملية طوفان الأقصى فتزامنت مع مصلحة طهران المعزولة عن مسارات المنطقة الجديدة بما يلي :

-عرقلة وتجميد التطبيع السعودي -الإسرائيلي المرتبط بإتفاقية دفاع مشترك بين واشنطن والرياض ، والمشروطة في تأمين البرنامج النووي السلمي للمملكة .

- التصدي لمشروع الخط الإقتصادي الهندي – الإسرائيلي (حيفا) مروراً بأوروبا ودول الخليج .

- نزع الشرعية عن السلطة الفلسطينية في تمثيل الشعب الفلسطيني التي تعززت في دور الرياض  بتعيين سفير للمملكة في الضفة الغربية للمرة الأولى. في الوقت الذي تحاول فيه طهران جاهدة الإمساك بالقرار الفلسطيني وأستخدامه في تموضعها وفي رفع العقوبات عنها وعملية التفاوض مع واشنطن حول ملفها النووي .

إن تحييد إيران بالوعود الأقتصادية في السوق الشرق الأوسطية الجديدة  المنشودة. ورفع العقوبات عنها، كما حصل مع الصين مقابل تجميد الجبهات لا سيما اللبنانية منها تحت سقف قواعد الأشتباك التي ارسيت في حرب تموز. إلا أن مفاعيل تطور حرب غزة والارتكابات الوحشية للعدوان، والضغط الشعبي ونبض التعاطف مع القضية الفلسطينية والحراك الشعبي العالمي الهائل سوف يفرض واقعاً بالوجدان العربي والأسلامي وبين أحرار العالم، مما تتفلت معها الضوابط الأقليمية للجبهات الأخرى بما فيها الجنوب اللبناني، التي سوف تجر إلى حرب أقليمية تطمح واشنطن في حسمها لمصلحتها التي تتوفر فيها فرصة تاريخية في ظل غياب التوازنات الكبرى التي تفرض تسوية سياسية في حال توفرها. وأيضا واشنطن تستهدف الوجود الروسي في سوريا وتحاول التخلص منه والذي يشكل عائقاً لتحقيق الشرق الأوسط الجديد.

التسابق التركي -الايراني للأمساك في القرار الفلسطيني بغياب عربي بأستثناء قطر بحجمها  التي لا يتجاوز إلى الآن المواقف اللفظية التصعيدية التضامنية، لكن طهران تنفرد في قوة الواسطة من خلال أذرعها في لبنان وسوريا والعراق واليمن والتي تتقدم في موقع أقوى من الجميع، لكنه مرتبط بتطور الحرب التي سوف يدخل عليها عوامل اقليمية جديدة .

تعلم تل ابيب وواشنطن بأنه ما بين الحلم والواقع مسافة تحتلها المقاومة، التي تشكل عائقا كبيرا ومخاضاً عسيراً يحمل معه مفاجآت غير محسوبة .

انتصرت غزة لكل فلسطين والعرب وسوف تنهض من تحت الركام ومن بين أرقام عداد الموت بشلالات الدم التي تحيي قضية فلسطين بصبر شعبها كل يوم . لا أستقرار في المنطقة  والعالم إلا بحفظ حق الشعب الفلسطيني وإقامة دولته وعودة النازحين من بلاد الشتات إلى وطنهم .