المخزون العقاري في بيروت مــا بـيــن 2018 و2022: 4آلاف شقة

05.02.2019
Twitter icon
Facebook icon
LinkedIn icon
e-mail icon
شارك هذه الصفحة مع آخرين
Printer Friendly and PDF
إعداد: عمر عبد الخالق
 
لعلّه من المفارقات اللافتة بل والمستغربة أن تترافق الأزمة التي يشهدها القطاع العقاري والتي استفحلت في العام 2018، مع إستمرار حركة البناء وقيام المشاريع بأحجام مختلفة لأغراض تتركز بصورة غالبة على السكن، والغريب في ذلك، أن يتابع المطورون والمقاولون مشاريعهم ولو بوتيرة بطيئة على الرغم مما بات مؤكداً حول تقلّص الطلب على العقار والذي رغب البعض على حصر أزمته بتوقف الدعم للقروض السكنية.
هذه المفارقة، كشفتها المسوحات الميدانية المتتالية التي أعدّتها «الاقتصاد والأعمال اللبنانية» على مدى الـ 18 شهراً الماضية والتي رصدت خلالها المشاريع العمرانية التي هي قيد الإنجاز أو التي تمّ إنجازها قبل ثلاث سنوات.
شملت هذه المسوحات خلال النصف الثاني من العام 2017 المناطق السبع الأساسية في منطقة الأشرفية ثم استكملت في العام  2018 لتشمل المناطق السبع الأساسية في الشطر الغربي من العاصمة، وقد روعي في المسح الميداني التقسيمات المعتمدة لدى مديرية الشؤون العقارية، مع التصرف بهذه التقسيمات في حالات محدودة.
 إذاً، شملت هذه المسوحات نطاق محافظة بيروت الإدارية دون سواها من الضواحي المتصلة أو المجاورة.
كذلك تجدر الإشارة إلى أنه تمّ خلال هذه المسوحات الميدانية المشاريع التي كانت أنجزت في الأعوام الثلاثة الماضية 2015 و2016 و2017 بحيث باتت المشاريع المأخوذة في الاعتبار هي التي أنجزت في العام 2018، وتلك التي يتوقع إنجازها تباعاً حتى العام 2022. 

بيروت الإدارية

شمــــلت المسوحــات الميدانيـــة علــى مدى الـ 18 شهراً الماضية 14 منطقة عقارية هي التالية: كورنيش النهر، الصيفي – الجميزة، فرن الحايك، سرسق، أوتيل ديو – السيوفي، ساسين، مار مخايل، الواجهة البحرية، رأس بيروت، الصيفي – كليمنصو، فردان – عين التينة، المزرعة، المصيطبة، رأس النبع، الباشورة.
تمّ خلال هذه المسوحات الميدانية رصد مشاريع الأبنية والمجمعات بدءاً من العام 2018 حيث كان مفترضاً إنجاز المشاريع التي وصلت إلى مراحلها الأخيرة، ثم المشاريع قيد الإنجاز التي يتوقع إنجازها على مدى السنوات الخمس المقبلة بدءاً من العام 2019 الحالي.
ونتيجة لذلك، تبين أن في الفترة ما بين 2018 و2022 ثمة 237 مشروعاً منها 92 مشروعاً في الأشرفية و145 مشروعاً في الشطر الغربي من العاصمة.
إشتملت المشاريع الـ 237 على 6479 شقة سكنية توّزعت ما بين 2727 شقة في منطقة الأشرفية و3752 شقة في الشطر الغربي من العاصمة، واستثني من هذا الإحصاء المحلات التجارية وصالات العرض.
 
 

المخزون العقاري

إنطلاقاً من ذلك، يمكن الاستنتاج وبصورة تقديرية متحفظة، أن مخزون الشقق غير المباعة المستجدة على مدى السنوات الخمس بما في ذلك العام 2018، يقدر بنحو 4000 شقة سكنية على الأقل، وتمّ استنتاج هذا الرقم استناداً إلى الاعتبارات التالية:
-تمّ استبعاد الشقق المنجزة خلال العامين 2016 و2017.
-تمّ الأخذ في الاعتبار نسب المبيعات المحققة في كل مشروع استناداً إلى معلومات مستقاة من المطورين والمقاولين، وهي غالباً ما تنطوي على بعض المبالغة لجهة عمليات البيع الحاصلة فعلاً.
-ينبغي الأخذ في الاعتبار المخزون العقاري المتراكم على مدى السنوات الماضية ولاسيما من فئة الشقق ذات المساحات الكبيرة والتي واجهت انكماشاً كبيراً في الطلب عليها نتيجة لانكفاء عمليات التملّك من قبل الرعايا الخليجيين.
-التعثر في عمليات البيع، الناتجة جزئياً عن توقف القروض السكنية المدعومة منذ أواخر العام 2017 حتى اليوم.
-الإشارات ذات الدلالة التي انطوت عليها أرقام المديرية العامة للشؤون العقارية لجهة تراجع قيمة الرسوم المستوفاة خلال العام 2018.

تراجع المشاريع

ولعلّ انحسار الطلب على العقار (شراء الشقق السكنية) يبرز في وتيرة تراجع مشاريع البناء للسنوات المقبلة في ضوء التوقعات الراهنة حول القطاع العقاري سواء لجهة ارتفاع مخزون الشقق غير المباعة، أو لجهة عدم الوضوح السياسي واستمرار حال التريث والترقب في اتخاذ قرارات الاستثمار.
فالمشاريع المشار إليها قد تمّ إنجاز نحو 50 في المئة منها في العام 2018، في حين أن 25 في المئة منها يتوقع إنجازها في العام الحالي، ونحو 9 في المئة في العام 2021، وفقط نحو 1.4 في المئة في العام 2022 (الرسم البياني الرقم 1).
من هنا، فإن المؤشرات المتاحة تشير إلى احتمال تراجع حركة البناء في السنتين المقبلتين، في ضوء الرخص الممنوحة.
 
 

الركود والمخزون

في ظل هذه المعطيات، لا بدّ من العودة إلى المفارقة القائمة في القطاع العقاري بين ركود الطلب الذي بلغ ذروته في العام 2018 من جهة، وبين استمرار قيام المشاريع على النحو الذي تمّ رصده في بيروت، والذي ربما ما زال يشهد قيام بعض المشاريع في فترة ما بعد المسح الميداني.
هذه المفارقة قد تجدّ تفسيراً لها في العوامل الآتية:
-إستمرار الرهان على الثقة بمقومات الاقتصاد اللبناني عموماً وبالقطاع العقاري بشكل خاص، إنطلاقاً من ندرة الأراضي القابلة للبناء في العاصمة وفقاً لحسابات المطورين والعاملين في هذا القطاع.
-إستمرار الرهان على فرص الطلب على العقار من قبل اللبنانيين في الخارج وخيار الكثيرين منهم على أهمية التملّك في بيروت، وكذلك الرهان على عودة الرعايا الخليجيين إلى ما كانت عليه سواء بهدف السكن أو الاستثمار.
-إعتماد المطورين والمقاولين على أسلوب البيع على الخريطة، وفي حساباتهم أن تأمين بيع 25 في المئة من المشروع مسبقاً يشكل حافزاً لهم لإقامة المشروع وتغطية كلفته.
-إن عدداً من المطورين يعتمدون في مشاريعهم على التمويل الذاتي في جزء أساسي من الكلفة الإجمالية للمشروع، الأمر الذي يخفف من أعباء كلفة القروض، علماً أن المصارف كانت في فترات سابقة لا تبخل في منح القروض المشفوعة برهونات.
-ربما أن قسماً كبيراً من المشاريع العمرانية التي بدأ تنفيذها، ثم اتخاذ قرار بإنشائها في فترة سابقة كان الطلب خلالها ما زال قائماً ولاسيما في ظل توافر القروض المدعومة، يؤكد ذلك عملية التنفيذ التي تستغرق وقتاً يتراوح ما بين 3 و6 سنوات حتى استكمال المشروع وجهوزيته للتسليم.
-إلى ذلك، ربما أقدم المطورون على المباشرة بتنفيذ مشروعاتهم للإستفادة من فترة انخفاض أسعار مواد البناء نتيجة لانخفاض أسعار النفط.
لهذه الأسباب ربما وغيرها، إستمرت الحركة في القطاع العقاري بوتيرة متفاوتة بين عام وآخر، مع الإشارة إلى أن عدداً من المطورين ينطلقون في مشاريعهم ارتكازاً على دراسات موضوعية تجنّبهم الوقوع في أزمة ركود أو التأخير في البيع.

مشاريع الشطر الغربي

كانت «الاقتصاد والأعمال اللبنانية» نشرت في عدد سابق المزايا والعلامات الفارقة للمشاريع القائمة في منطقة الأشرفية.. في ما يلي بعض السمات الأساسية عن الحركة العمرانية في الشطر الغربي من العاصمة، بدءاً من تنوع الأحجام. 
يبرز من خلال المسوحات تنوع كبير في أحجام المشاريع وتصاميمها. فمن حيث التصاميم نرى بعض التصاميم النمطية كـ MAZRAA 1730,RESIDENCE 883 وبعض التصاميم المميزة مثل VISION 1793 وبعض التصاميم ذات الواجهات الزجاجية المتكاملة مثل DALFA TOWERS, UNESCO OFFICES والتصاميم الغربية الحديثة كـ SPEARS 88,V-VERDUN.
كما تنوّعت المشاريع بين الأبراج العالية مثل PALM RESIDENCE,MADINATI TOWER CLEMENCAU TOWER
وبين المشاريع التي تضمّ أكثر من بلوك مثل  CIELO 628,TITANIUM TOWERS, W TOWERS    وبين التجمعات والقرى السكنية مثل ROYAL HILLS .
وانعكس هذا التنوع في التصاميم وطبيعة المشاريع على ارتفاعها، اذ نرى بعض الأبنية المرتفعة التي يزيد ارتفاعها على 25 طابقاً، ونرى أخرى متوسطة الارتفاع ما بين 14 
و 20 طابقاً، وكذلك نرى بعض الأبنية الصغيرة التي لا يزيد ارتفاعها على 10 طوابق. وهذا الاختلاف يعود أيضاً إلى التصنيف المختلف للمناطق التي تتراوح ما بين ZONE 2 و ZONE 8 نظراً الى كون بعض المناطق خاصة في الواجهة البحرية خاضعة لارتفاق المطار مما يحدّ من الارتفاعات. 
 
 

تنوع الاستخدامات

كذلك يتنوع الطابع الغالب للمشاريع وفقاً للمناطق كالآتي:
- مناطق يغلب عليها الطابع السكني والتجاري المختلط وهي: المزرعة التي تضم كورنيش المزرعة أحد أهم الشرايين التجارية للعاصمة، والمصيطبة والتي تشهد حركة تجارية كبيرة خاصة في المنطقة الممتدة بين وطى المصيطبة والجناح، ورأس بيروت التي تضم شارع الحمرا الذي يتمتع بمزايا تجارية متنوعة ساهمت عبر تاريخه بجعله جاذباً لمختلف الأعمار والاذواق.
-منطقتان ذات طابع سكني هما: الواجهة البحرية التي تضم الرملة البيضاء، الروشة، المنارة، وعين المريسة التي تعتبر مقصداً سكنياً أساسياً للطبقة العليا وللسياح العرب والخليجيين، ومنطقة رأس النبع-الباشورة. 
-منطقتان ذات طابع مختلط سكني وتجاري ومكتبي هما: فردان-عين التينة وذلك لتواجد شارع الأونيسكو ضمن نطاقها والذي شكل في السنوات الأخيرة مركزاً لعدد من الشركات، ومنطقة الصنايع- كليمنصو التي تضم شارع سبيرز الذي يضم عدداً كبيراً من المكاتب.

المساحات

إنعكست كل هذه التنوعات بشكل كبير على مساحات الشقق في المشاريع وبلغ معدلها بين كافة المناطق 192 متراً مربعاً، وتوزعت حسب المناطق على الشكل التالي:
- مناطق بمعدل مساحات صغيرة دون 140 م.م. هي رأس النبع-الباشورة، المصيطبة، والمزرعة
-منطقة واحدة بمعدل مساحات متوسطة ما بين 150 و 200 م.م. هي فردان-عين التينة
- مناطق بمعدل مساحات كبيرة ما بين 220 و 310 م.م. هي: رأس بيروت، الواجهة البحرية والصنايع-كليمنصو.
 وتجدر الإشارة الى تواجد عدد كبير من الشقق التي تتراوح مساحتها ما بين 400 و700 متر مربع وخاصة في الواجهة البحرية، إضافة الى ذلك، يقوم عدد كبير من المطورين بتعديلات على المشاريع لتصغير المساحات قدر الإمكان لتسهيل عمليات البيع، كما يلجأ البعض الى إبقاء المساحات مفتوحة ومن ثم تقسيمها حسب رغبة المشتري.
 
 

الأسعار ونسب المبيعات

تحدثنا عن الاختلاف في الاستخدامات والمساحات والتي يمكن إحصاؤها ولكن بالحديث عن الأسعار ونسب المبيعات يصعب كثيراً وضع أرقام واضحة نظراً الى تحفظ المطورين عن الإفصاح عن كامل المعلومات. وتبقى الحقيقة الثابتة هي أن الاختلاف كبير بين الأسعار الموجودة على لوحات الاعلان والحملات الدعائية للمشاريع وبين قيمة البيوعات الحقيقية . فبنظرة سريعة الى الجدول نرى أن معدل أسعار الأمتار المبنية السكنية يبلغ 3642 دولاراً للمتر المربع والأمتار المبنية التجارية 5785 دولاراً للمتر المربع، بينما تشير البيوعات الى أن هناك انخفاضاً عن هذه الأرقام بنسب تتراوح ما بين 30 و 40 في المئة على أرض الواقع. والحقيقة الثابتة الأخرى، هي ان المشتري تحول الى الرابح الأكبر في معظم المفاوضات والعمليات العقارية، إذ يتمكن في غالب الأحيان من فرض شروطه إن من حيث المساحات أو الخدمات الإضافية أو التسهيلات الكبيرة بالدفع. 
وتجدر الإشارة هنا إلى أن تواجد عدد كبير من الشقق المملوكة من أجانب أو من لبنانيين مغتربة معروضة في هذه المنطقة وبأسعار منخفضة كثيراً مقارنةً بالشقق الموجودة في هذه المشاريع وهي تشهد حركة شراء وبيع مقبولة.
ومن ناحية أسعار الأراضي، فهي تأثرت أيضاً بأوضاع السوق وبلغ معدلها 12285 دولاراً للمتر الواحد وتراجعت بشكل كبير عن أسعار الأعوام الخمسة الماضية. 
كذلك، من جهة نسب المبيعات فالأرقام الواضحة التي استطعنا استطلاعها خلال فترة مسوحاتنا هي أن النسب الأعلى التي تتجاوز
 الـ 70 في المئة تركزت في رأس النبع الباشورة والمزرعة والمصيطبة حيث مساحات الشقق الصغيرة والأسعار التي تناسب ذوي الدخل المتوسط، بينما تتراجع النسب كثيراً حيث المساحات الكبيرة والأسعار المرتفعة خاصة في رأس بيروت والواجهة البحرية مع ملاحظة المبيعات الكبيرة في منطقة الصنايع- كليمنصو على الرغم من ارتفاع معدل الأسعار والمساحات فيها .