البنك الدولي في تقرير حول الاقتصاد العالمي:
الآفاق قاتمة

11.01.2019
كريستالينا جورجييفا
Twitter icon
Facebook icon
LinkedIn icon
e-mail icon
شارك هذه الصفحة مع آخرين
Printer Friendly and PDF
إياد ديراني
توقع البنك الدولي أن ينخفض معدل نمو الاقتصاد العالمي من 3 في المئة في العام 2018 (كانت أعلى ولكن جرى تخفيضها) إلى 2.9 في المئة العام 2019، وذلك نتيجة تنامي مخاطر عدة. فقد تراجعت معدلات التجارة والتصنيع على الصعيد العالمي، وما زالت التوترات التجارية مرتفعة، وتشهد بعض بلدان الأسواق الناشئة الضخمة ضغوطا شديدة على الأسواق المالية. وأضاف البنك في تقرير الآفاق الاقتصادية العالمية، أنه من المتوقع أن ينخفض معدل النمو في البلدان المتقدمة إلى 2 في المئة هذا العام. 
 
من المتوقع ارتفاع معدل النمو في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا 
 
وتشير التوقعات إلى تأثير تراجع الطلب الخارجي وارتفاع تكلفة الاقتراض واستمرار عدم اليقين بشأن السياسات، على توقعات النمو في الأسواق الناشئة والبلدان النامية. ومن المقدّر أن يحافظ النمو في هذه المجموعة على ثباته عند نسبة أضعف من المتوقع لهذا العام وهي 4.2 في المئة.
 

الشرق الأوسط وشمال أفريقيا 

وحول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، قال البنك الدولي: "من المتوقع ارتفاع معدل النمو إلى 1.9 في المئة العام 2019. وعلى الرغم من تراجع النمو في التجارة العالمية وتقييد أوضاع التمويل الخارجية، من المتوقع أن تعزّز العوامل المحلية، لا سيما إصلاح السياسات، النمو في المنطقة. وتشير التقديرات إلى أن معدل نمو البلدان المصدّرة للنفط سيرتفع بشكل طفيف هذا العام، حيث يرتفع النمو في دول مجلس التعاون الخليجي كمجموعة من 2 إلى 2.6 في المئة العام 2018. 
 
يتوقع التقرير ارتفاع النمو في دول مجلس التعاون ومصر وانكماش الاقتصاد الإيراني
 
وتوقع التقريرأن ينكمش اقتصاد إيران بنسبة 3.6 في المئة عام 2019 نتيجة لتأثير العقوبات. ومن المترقب أن ينخفض معدل النمو في الجزائر إلى 2.3 في المئة مع توقع انخفاض الانفاق الحكومي الذي شهد ارتفاعا العام الماضي. كما توقع أن يرتفع النمو في مصر إلى 5.6 في المئة خلال السنة المالية الحالية، حيث تتعزّز الاستثمارات بالإصلاحات التي تعزز بدورها مناخ الأعمال مع ارتفاع معدلات الاستهلاك الخاص.
 
وقالت المدير الإداري العام للبنك الدولي كريستالينا جورجييفا: "في مطلع عام 2018، كان الاقتصاد العالمي يعمل بأقصى طاقة ممكنة، لكنه فقد زخمه خلال العام، ومن الممكن أن يواجه مصاعب أكثر . ومع تزايد المصاعب الاقتصادية والمالية أمام بلدان الاقتصادات الصاعدة والنامية، يمكن أن يتعرض التقدم الذي حققه العالم في الحد من الفقر المدقع، إلى الخطر. وللمحافظة على الزخم، يتعيّن على البلدان الاستثمار في الناس، وتعزيز النمو الشامل، وبناء مجتمعات قادرة على الصمود".
 
ويوضح البنك أنه ربما يكون لعدد من التطورات دور في زيادة كبح النشاط الاقتصادي. ومن شأن التضييق الحاد في تكلفة الاقتراض أن يخفّض تدفقات رأس المال ويؤدي إلى بطء النمو في العديد من بلدان الأسواق الناشئة والبلدان النامية. وقد تؤدي الزيادات السابقة في الدين العام والخاص إلى زيادة أوجه الضعف إزاء التقلّبات في أوضاع التمويل وثقة الأسواق. وقد يؤدي تزايد التوترات التجارية إلى ضعف النمو العالمي.
وفي هذا الشأن، قالت نائب رئيس مجموعة البنك الدولي لشؤون النمو المنصف والتمويل والمؤسسات سيلا بازارباسيوغلو: "النمو الاقتصادي القوي أمر ضروري للحد من الفقر وتعزيز الرخاء المشترك. وبما أن التوقعات للاقتصاد العالمي قد أصبحت قاتمة، فإن تعزيز التخطيط لحالات الطوارئ، وتيسير التجارة، وتحسين إمكانية الحصول على التمويل سيكون أمراً حاسماً للتغلب على أوجه عدم اليقين الحالية وتنشيط النمو".
أما مدير مجموعة آفاق اقتصاديات التنمية في البنك الدولي آيهان كوسي، فقال: "تصميم سياسات ضريبية واجتماعية لتحقيق تكافؤ الفرص للقطاعين الرسمي وغير الرسمي، وكذلك تعزيز تعبئة الإيرادات المحلية وإدارة الديون، سيكونان من الأولويات المهمة لصانعي السياسات للتغلب على التحديات المرتبطة بالأنشطة الاقتصادية غير الرسمية في البلدان النامية. وحيث تبدو التوقعات الاقتصادية قاتمة، تصبح هذه الجهود أكثر أهمية".
 
أبرز الاستخلاصات والملاحظات 
تضمن التقرير عدد الملاحظات والاستخلاصات، اهمها ما يلي:
• يستأثر القطاع غير الرسمي بحوالي 70 في المئة من العمالة و30 في المئة من إجمالي الناتج المحلي في الأسواق الناشئة والبلدان النامية. إن تخفيض الأعباء الضريبية والتنظيمية، وتحسين إمكانية الحصول على التمويل، وتحسين الخدمات التعليمية وغيرها من الخدمات العامة، وتعزيز أطر الإيرادات العامة، يمكن أن يؤدي إلى تكافؤ الفرص بين القطاعين الرسمي وغير الرسمي.
 
ضرورة تعزيز التخطيط لحالات الطوارئ، وتيسير التجارة والتمويل
 
• أوجه الضعف إزاء تحمّل الديون في البلدان المنخفضة الدخل آخذة في التنامي. وفي حين أن الاقتراض أتاح للعديد من البلدان التعامل مع احتياجات التنمية المهمة، فقد ارتفع متوسط نسبة المديونية إلى إجمالي الناتج المحلي في البلدان المنخفضة الدخل، وتحوّلت تركيبة الديون إلى مصادر تمويل أكثر كلفة تعتمد على السوق. وينبغي أن تركز هذه البلدان على تعبئة الموارد المحلية، وتعزيز ممارسات إدارة الديون والاستثمار، وبناء أُطر مالية كليّة أكثر مرونة.
• استدامة التضخم المنخفض والمستقر تاريخيا ليست مضمونة في الأسواق الناشئة والبلدان النامية. فالضغوط الدورية التي أضعفت التضخم على مدى العقد الماضي بدأت تتلاشى تدريجيا. والعوامل طويلة الأجل التي ساعدت في الحد من التضخم على مدى العقود الخمسة الماضية - التجارة العالمية والتكامل المالي، والتوسع في اعتماد أطر قوية للسياسة النقدية - قد تفقد زخمها أو تغيّر اتجاهها. وقد يصبح الحفاظ على معدل تضخم عالمي منخفض تحديا كبيرا في حد ذاته مثله مثل تحقيقه.
• السياسات الرامية إلى تخفيف تأثير تقلبات أسعار الغذاء العالمية قد يكون لها تداعيات غير مقصودة إذا نفذتها حكومات عديدة بدون تنسيق. ويمكن للإجراءات التدخلية الحكومية توفير مواد الإغاثة على المدى القصير، ولكن من المرجح أن تؤدي التدابير الواسعة النطاق إلى تفاقم ارتفاع أسعار الأغذية، مع ما لذلك من تأثير شديد على الفقراء. على سبيل المثال، ربما شكلت السياسات التجارية التي تم تطبيقها خلال الارتفاع الحاد في أسعار المواد الغذائية في فترة 2010-2011 أكثر من ربع الزيادة في الأسعار العالمية للقمح والذرة. وقد أدى ارتفاع أسعار المواد الغذائية في فترة 2010-2011 إلى انزلاق 8.3 مليون شخص (حوالي 1 في المئة من فقراء العالم) إلى دائرة الفقر.