مصـــر- لــبــنـــان
التبادل التجاري دون المتاح والميــزان لصــالــح مصــر

26.11.2018
Twitter icon
Facebook icon
LinkedIn icon
e-mail icon
شارك هذه الصفحة مع آخرين
Printer Friendly and PDF

لا تزال العلاقات الاقتصادية بين لبنان ومصر دون المستوى الممكن وأقل من الإمكانات والقدرات المتاحة، فضلاً عن ان هذه العلاقات تتسم بعدم التوازن، فهي لصالح مصر من حيث التبادل التجاري ولمصلحة لبنان من حيث التبادل الاستثماري.

ففي آذار / مارس 2017 إنعقدت اجتماعات اللجنة العليا المشتركة في القاهرة ووضعت خطة لتعزيز العلاقات تمحورت حول نحو 24 عنواناً، وأعقبها في حزيران اجتماع في بيروت لمجلس الأعمال المصري اللبناني، وكان طموح الجانبين أن تصل الصادرات المصرية إلى 1.25 مليار دولار مقابل أن تصل الصادرات اللبنانية إلى مصر إلى 250 مليوناً، غير إن الواقع القائم لا يعكس هذا الطموح لاعتبارات عدة بعضها يتصل بنقص المتابعة على المستوى الرسمي، واستمرار المعوقات على المستوى الخاص.

 

على الرغم من تعدّد وتنوع العلاقات الاقتصادية بين البلدين يبقى التبادل التجاري في صلب هذه العلاقات وهو الجانب الزاخر بالإمكانات والمتسربل بالمعوقات. فكيف تبدو صورة التبادل التجاري بين البلدين؟

الميزان التجاري

وفقاً لتقرير مركز الدراسات الاقتصادية في غرفة التجارة والصناعة والزراعة في بيروت وجبل لبنان، تبوأت مصر المرتبة الـ 11 على لائحة أهم أسواق الصادرات اللبنانية العام 2017 واستحوذت على نسبة 2.4 في المئة من إجمالي قيمة الصادرات اللبنانية. في المقابل جاءت مصر في المرتبة الـ 11 على لائحة أهم مصادر الاستيراد اللبناني للعام نفسه واستحوذت على نسبة 2.6 في المئة من إجمالي قيمة المستوردات اللبنانية.

بلغت قيمة الصادرات اللبنانية إلى مصر في العام 2017 نحو 68.3 مليون دولار في مقابل 57.1 مليون في العام 2016، أي بإرتفاع نسبته 17.6 في المئة. من جهة أخرى، بلغت قيمة المستوردات اللبنانية إلى مصر في العام 2017 نحو 592.9 مليون دولار في مقابل 778.6 مليون في 2016، بإنخفاض نسبته 23.4 في المئة.

وفي العام 2018 (8 أشهر) بلغت الصادرات اللبنانية 43 مليون دولار بينما بلغت المستوردات من مصر 386.5 مليون دولار.

لصالح مصر

يتضح من تطور التبادل التجاري منذ العام 1993 أن الميزان التجاري في حالة عجز لصالح مصر حتى العام 2017، وقد تراوحت قيمة العجز ما بين 30.7 مليون دولار كحد أدنى كما هي الحال العام 1993، وبين 874.8 مليون دولار كحد أقصى كما في العام 2011.

وهنا ملاحظات على الميزان التجاري:

إرتفعت قيمة الصادرات اللبنانية إلى مصر نحو 6 أضعاف في العام 2017 مقارنة بالعام 1993، غير إن قيمة المستوردات اللبنانية منها تضاعفت نحو 14 ضعفاً.

ب- خضعت الصادرات اللبنانية الى مصر لنمط تصاعدي بشكل عام في الفترة ما بين الاعوام 1993 – 2010، وإن كان وفق نسب مختلفة. وشكل العام 2011 حالة استثنائية لناحية الحالة الإنحدارية للصادرات اللبنانية الى مصر، فهي انخفضت بشكل حاد ولافت الى 67.6 مليون دولار بسبب الاوضاع السياسية التي شهدتها مصر في ذلك العام، وكانت الصادرات اللبنانية الى مصر قد سجلت قيمة قياسية في العام 2010، هي 201 مليون دولار.

ج- سجلت المستوردات اللبنانية من مصر قيمة قياسية في العام 2011 حين بلغت 942.4 مليون دولار. السبب في هذا الارتفاع المفاجىء للمستوردات اللبنانية من مصر هو ارتفاع قيمة مستوردات المجوهرات منها التي بلغت 451.8 مليون دولار في العام 2011 مقارنة مع 67.4 مليون دولار العام 2010، كما كان للاوضاع الامنية والسياسية ايضاً التي طرأت على مصر العام 2011 تأثير مباشر على هذا الامر، وتكرر الامر في العام 2016 حيث سجلت مستوردات المجوهرات ما نسبته 38 في المئة من اجمالي المستوردات من مصر. 

د- تتميز الصادرات اللبنانية إلى مصر بتنوع محدود، فصادرات 3 فصول جمركية من السلع شكلت نحو 58 في المئة من إجمالي السلع المصدّرة الى مصر العام 2017، اما المستوردات اللبنانية من مصر فهي متنوعة الى حدّ ما، وشكلت مستوردات 7 فصول جمركية من السلع نحو 50 في المئة من اجمالي السلع المستوردة من مصر العام 2017، في ما عدا الاعوام 2011 و2012 و2016 حين شكلت مستوردات المجوهرات لوحدها نحو 48 و46 و38 في المئة على التوالي من إجمالي السلع المستوردة من مصر.

 بلغت نسبة تغطية الصادرات اللبنانية إلى مصر للمستوردات اللبنانية منها في العام 2017 نحو 11.5 في المئة مقارنة مع أعلى نسبة لها وهي 46.74 في المئة العام 2010 .

التبادل الزراعي

وفق حركة التبادل التجاري بين البلدين في العام 2017 بلغت حصة إستيراد المنتجات الحيوانية والزراعية وصناعة الأغذية من مصر 162.7 مليون دولار نسبتها 27.4 في المئة من إجمالي المستوردات اللبنانية منها، غير إن هذه الحصة بلغت 14.7 في المئة من إجمالي المستوردات اللبنانية من كافة الدول، وبلغت قيمة هذه الحصة من صادرات لبنان إلى مصر 32 مليون دولار نسبتها 46.8 في المئة من إجمالي الصادرات اللبنانية إليها، في حين ان هذه الحصة بلغت 24.3 في المئة من إجمالي الصادرات اللبنانية إلى الدول كافة. 

بلغت قيمة الصادرات الزراعية اللبنانية الى مصر العام 2017 نحو 11 مليون دولار، ما نسبته 6 في المئة من إجمالي الصادرات الزراعية، وكانت مصر بذلك في المرتبة 6. وأهم الصادرات الزراعية اللبنانية الى مصر في العام 2017 كانت التفاح والإجاص (72 في المئة).

بلغت قيمة المستوردات الزراعية اللبنانية من مصر العام 2017 نحو 63.8 مليون دولار، ما نسبته 7 في المئة من المستوردات الزراعية اللبنانية، واحتلت مصر بذلك المرتبة الرابعة، وأهم المستوردات كانت البطاطا (37 في المئة).

أهم الأصناف

يصدّر لبنان إلى مصر التبغ بالدرجة الأولى، ثم الورق والكرتون، ويليها الفواكه والحمضيات، الآلات والأجهزة الآلية، المعدات الكهربائية، خردة الحديد، التفاح، الكتب، الإسمنت، الجرارات، وقطع غيار السيارات. أما مصر، فتصدر إلى لبنان المجوهرات، البطاطا، مصنوعات الحجر، النحاس ومصنوعاته، الخزف، الزجاج، المنظفات الصناعية، الوقود المعدني، قضبان الحديد والصلب، الزيوت والشحوم النباتية والحيوانية، الأجبان، بلاط سيراميك.

قد لا تعكس هذه المعطيات الإجمالية حقائق التبادل التجاري بين البلدين، فمن جهتها تقول مصر إنها لا تفرض أي نوع من القيود التجارية على وارداتها من لبنان بل هي تفضل المنتجات اللبنانية على منتجات الدول الأجنبية الأخرى. لكن في المقابل، يعاني المزارعون اللبنانيون من مشكلة الإغراق التي يتعرضون لها من السلع المصرية في وقت تكون فيه المنتجات اللبنانية لا تزال غير مصرّفة في السوق المحلية، ما يضع المنتجات المصرية في منافسة مع مثيلاتها اللبنانية، وهذا الهدف يجب أن يكون ضمن أي مباحثات مستقبلية بين الطرفين، إذ إن المشكلة تكمن في وجود روزنامة زراعية بين البلدين ترعى حقوق التصدير والاستيراد من كميات ونوعية وسواها، بهدف توزيع للمنتجات في السوقين يلغي عنصر التنافس والإغراق، الهدف هو أن يستفيد كل بلد من المزايا التفاضلية في المناخ والإنتاج لديه وتلبية حاجات الأسواق.

والروزنامة الزراعية بين البلدين تعدّ أمراً حيوياً لا يمكن تركه لعملية تفاوض جانبية غير مدروسة، إذ إن مثل هذا الأمر يلغي الميزات التفاضلية للانتاج في كلا البلدين ويخضع التبادل التجاري بينهما إلى ظروف سياسية وإقليمية.

وحدّد تقرير غرفة بيروت معوقات التبادل في الآتي:

لكل دولة الحق في فرض مواصفات تقنية معينة على مستورداتها، تتوخى منها الإرتقاء بنوعية هذه المستوردات الى ما يتلاءم مع متطلبات حماية المستهلك والبيئة والصحة العامة، لكن هناك مبدآن اساسيان في عملية وضع المواصفات وتطبيقها. المبدآن هما: 

اولاً، ان تلتزم الدولة التي تضع مواصفات تقنية على مستورداتها إعلام المصدرين اليها بهذه المواصفات قبل موعد البدء بتطبيقها، وذلك تماشياً مع قواعد التعامل التي وضعتها منظمة التجارة الدولية. 

ثانياً، ان يتم تطبيق المواصفات التقنية ذاتها على المستوردات كما على المنتجات المحلية، وذلك تدعيماً لنص وروح الاتفاق التجاري الداعي لإقامة منطقة تجارة حرة بين لبنان ومصر.

وتأتي مسألة الرقابة على المواصفات التقنية تالياً التي اخذت حيزاً مهماً من مجموعة المبادىء والقواعد والاحكام التي وضعتها الاتفاقات المتعددة الطرف تمهيداً لقيام منظمة التجارة العالمية. والسبب الجلي لذلك يكمن في ضرورة الحؤول دون ان تتحول الرقابة على المواصفات التقنية، وهي عملية مشروعة من حيث المبدأ، الى أداة لإقامة العوائق التقنية في وجه الواردات.

ان أكثر ما يشكو منه المصدرون اللبنانيون هو ارتفاع كلفة المعاينة المخبرية والفنية للبضائع عند نقاط الدخول في مصر، فتحديد بدلات المعاينة على انواعها لا تخضع لأية معايير معتمدة دولياً ولا هي معلنة صراحة كي يحتاط لها المصدر، وأثر هذه الكلفة على الواردات مماثل لأثر الرسم الجمركي، مما يشكل إخلالاً سافراً بموجبات الاتفاق التجاري نصاً وروحاً.

تضاف الى الكلفة المرتفعة للمعاينة، الخسائر التي يتكبدها المصدرون جراء فترة الانتظار قبل إخضاع البضائع لعملية المعاينة، والانتظار يرتب على المصدرين رسوماً مرفأية ورسوم تخزين مرتفعة. مصدرو المنتجات الزراعية، التي تتعرض للتلف بسبب الانتظار الطويل، هم بطبيعة الحال أكثر من يتأثر بهذا البطء في معاملات المعاينة.

كما إن عمليات الرقابة والمعاينة التي تعتمدها السلطات المصرية للتأكد من مطابقة الواردات للمواصفات التقنية، هي في الواقع قابلة للتحول إلى عوائق تقنية وإدارية وإجرائية.