هواوي: قصة 30 عاما من النجاح

11.09.2018
Twitter icon
Facebook icon
LinkedIn icon
e-mail icon
شارك هذه الصفحة مع آخرين
Printer Friendly and PDF
زينة أبوزكي
لم يكن تفوق مجموعة هواوي لأعمال المستهلكين على شركة "آبل" واحتلالها المركز الثاني في سوق الهواتف الذكية خلال الربع الثاني من 2018 مفاجئاً، فهو كان فصلاً من قصة نجاح طويلة لا تزال تكتبها الشركة، ولا نبالغ بالقول إن القاسم المشترك بين كل فصولها هو الاهتمام الكبير بالأبحاث والتطوير، وبالموارد البشرية. تلك القصة، تابعت الاقتصاد والأعمال عن كثب خلال زيارة خاصة إلى مدينة شينزن حيث المقرّ الرئيسي للشركة الصينية العملاقة.
 
حصلت هواوي خلال الربع الثاني من العام الحالي، على نسبة 15.8 في المئة من إجمالي سوق الهواتف العالميّة، مقارنة بنحو 12.1 في المئة لشركة "آبل"، وشكّل سيطرة هواوي على المرتبة الثانية وللمرة الأولى نقطة تحول نوعيّة حيث نجحت في شحن وتسليم 54.2 مليون وحدة من هواتفها الذكية، كما سجلت نمواً سنوياًبنسبة 41 في المئة لتتقدّم بذلك على اثنتين من العلامات التجارية العالمية الأخرى في القطاع خلال الفترة نفسها من العام الماضي.
 

قصة هواوي

 
قبل 30 سنة نشأت هواوي كشركة تهتم ببعض المنتجات التي لها علاقة بالهواتف برأس مال لم يتجاوز 3500 دولار حينها في مدينة شينزن التي كانت تشتهر بصيد السمك. وخلال مدة قياسية باتت هواوي تتألف من ثلاث مجموعات للأعمال هي: البنية التحتية للاتصالات التي تحتل المرتبة الأولى عالمياً في مجالها وبحجم أعمال بلغ 42.5 مليار دولار، ومجموعة الأعمال للمؤسسات بحجم أعمال يبلغ 5.9 مليارات دولار، ومجموعة الأعمال للمستهلكين والتي يقدر حجم أعمالها بنحو 26.38 مليار دولار، وتخدم ثلث سكان العالم، ومع هذا التطور السريع للمجموعة تحوّلت شينزن إلى مدينة رئيسية في الصين.
 
وتهدف هواوي حسب كبير مسؤولي التسويق فيها كليمانت وانغ إلى "تأمين التواصل لكل شخص ولكل مؤسسة حول العالم، وهي تسعى إلى تحقيق هذا الهدف من خلال انتاج الأجهزة الجيدة والشبكات التي توفّر التقنية العالية والسرعة المطلوبة، كما إننا في هواوي، يضيف وانغ: "نعمل بجهد على توفير الذكاء الاصطناعي لكل مستخدم وإغناء تجربته، حيث نعتقد أن الذكاء الإصطناعي سيدخل قريباً كافة مناحي الحياة".
 

45 مليار دولار للأبحاث والتطوير

 
حول التوجّهات الرئيسية لسياسة هواوي في مجال الأبحاث والتطوير R&D يقول رئيس مجلس الإدارة كن هو: " نوجّه إنفاقنا إلى تطوير المهارات والتكنولوجيا والمعدات والشراكات. هدف استثماراتنا التي تقع تحت بند الأبحاث والتطوير هو المساعدة على تخطي التحديات التي لا نزال نواجهها تحديداً في ميدان الابتكار التكنولوجي"، ومن المعروف أن هواوي أنفقت العام 2017 نحو 13.8 مليار دولار على الأبحاث والتطوير، ما جعلها تحتل مركزاً عالمياً بين كبار المُنفقين في هذا المجال.
 
وذلك ما يؤكده وانغ بقوله إن الموارد البشرية هي أهم ما تملكه هواوي وتدريبها وتطويرها هو من الركائز الأساسية بالنسبة الى الشركة، وهنا لا بدّ من الإشارة أن لدى هواوي جامعة تعمل على تدريب وتمكين الخريجين الجدد للعمل في هواوي، وفي هذا الإطار يقول وانغ "نتوجه إلى أفضل الخبرات العالمية لتنضم إلى هواوي".
 
من جهة أخرى، تولي هواوي أهمية قصوى للأبحاث والتطوير، وهو ما لاحظناه خلال زيارة مجمع الأبحاث والتطوير الذي صمم على شكل قرية عالمية يضم أبنية من طرازات هندسية مختلفة من حول العالم، وليس ضخامة المجمع وحده الذي تبلغ مساحته 1.4 مليون متر مربع والذي يقيم فيه 2500 باحث، تكشف مدى اهتمام الشركة بالأبحاث والتطوير، فنظرة بسيطة إلى الأرقام تؤكد ذلك، فهواوي تملك أكثر من 50 مركزاً للأبحاث والتطوير منها 14 مركزاً خارج الصين لضم الخبرات العالمية في المجالات المطلوبة. ويضيف وانغ: "نحن نعلم أن كل دولة تمتلك خبراتها التي نسعى للإستفادة منها ونحن منفتحون على أي تقنية إذا كانت ضرورية لتجربة العملاء كما الانتشار عالمياً. وتفخر هواوي بقيادة جهود الابتكار في قطاع الهواتف الذكية؛ خصوصاً وأنها تعتبر اليوم الشركة السادسة عالمياً من حيث الإنفاق على أنشطة البحث والتطوير، إذ أنفقت 45 مليار دولار خلال الأعوام العشرة الماضية لدعم هذه الأنشطة، كما استثمرت خلال العام الماضي لوحده مبلغ 12 مليار دولار لدعم مجالات البحث والتطوير".
 

الكاميرا والذكاء الاصطناعي

 
وحول تميّز هواتف هواوي يقول وانغ :" هواوي لا تصنع فقط هواتف بل هواتف ممتازة، وبالإضافة إلى ما تتضمنه هواتفنا من خدمات وخصائص فإن أكثر ما يميّزها هي الكاميرا التي جاءت ثمرة التعاون مع الشركاء الروّاد في مجالاتهم كشركة "لايكا" العريقة والتي تتمتع بخبرة أكثر من 100 مئة عام في معدات وتقنيات التصوير والعدسات. فالتزاوج بين التاريخ والتقنيات العالية يعود علينا بأفضل النتائج، كما نحن في الطليعة بالنسبة الى نظام الذكاء الاصطناعي الذي بإمكانه مساعدة التقاط المستخدم لصور مميزة حتى لو لم يكن لديه مهارة التصوير، هذا فضلاً عن البطارية الطويلة الآجل والأهم الآمنة، والأهم الريادة في تقنيات الجيل الخامس وأنظمة حماية المعلومات".
 
ولعبت هواتف هواوي مثل Mate 10 وP20 pro دوراً في جعل 2018 عاماً زاخراً بالإنجازات المتميزة لعلامة هواوي. وكشفت الشركة مؤخراً عن انضمامها للعام الثاني على التوالي لقائمة العلامات التجارية الأكثر قيمة فضلاً عن كونها الشركة الصينية الوحيدة ضمن هذه القائمة في العام 2018، كما شهدت علامة هواوي التجارية ارتفاعاً في قيمتها بنسبة 15 في المئة على أساس سنوي من 7.3 مليارات دولار إلى 8.4 مليارات .
 

المرتبة الثانية في الشرق الأوسط

 
 إحتلّت هواوي المرتبة الثانية من حيث حجم مبيعات الهواتف الذكية في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، متقدّمة بذلك على شركة "آبل"، وبحسب تقرير شركة "جي اف كي" GFK لشهر مايو 2018، فقد بلغت حصة هواوي السوقية في الشرق الأوسط وأفريقيا نسبة 21 في المئة، وتجاوز نمو الحصة السوقية للشركة في بلدان المنطقة نسبة 20 في المئة، وشمل ذلك كلاً من بلاد الشام بنسبة 37.4 في المئة، وسلطنة عمان (30 في المئة)، السعودية (27 في المئة)، العراق (25 في المئة)، مصر (24 في المئة)، باكستان (22.2 في المئة)، الإمارات 
(20 في المئة).
 

 Huawei nova 3

 
كشفت هواوي مؤخراً عن إطلاق سلسلة هواتف Huawei nova 3 التي تجسد موقع الشركة في سوق الهواتف من الفئة المتوسّطة. ويحتوي هاتفا HUAWEI nova 3 وHUAWEI nova 3i على كاميرا أمامية مزدوجة (24 ميغابكسل و2 ميغابكسل) مدعومة بأرقى إمكانات الذكاء الاصطناعي، وهو ما يضمن للمستهلكين الحصول على أفضل صور السيلفي، وذلك من خلال التمييز بين الأشخاص ضمن خلفية مشهد التصوير، فضلاً عن إمكانية تطبيق خواص تعزيز الجمال الطبيعي المدعومة بالذكاء الاصطناعي للحصول على أفضل النتائج.
 
 وتواصل مجموعة هواوي لأعمال المستهلكين التأكيد على التزامها الراسخ تجاه الابتكار وخدمة العملاء مع إطلاق تقنيتها الثورية GPU Turbo لتسريع أداء وحدات معالجة الألعاب، والتي تتيح للمستخدمين ترقية هواتفهم بسهولة والاستمتاع بتجربة محسنة ومطوّرة إلى حد كبير، وخصوصاً عند استخدام الألعاب.