بنوك المنطقة في وضع أفضل من البنوك الدولية بسبب تقاليد المحافظة والربحية العالية وقوة المالكين والدور الرقابي القوي للبنوك المركزية

2013-09-12
الاقتصاد و الاعمال

بنوك المنطقة في وضع أفضل من البنوك الدولية بسبب التقاليد المحافظة
والربحية العالية وقوة المالكين والدور الرقابي القوي للبنوك المركزية
هل تحجب البنوك العربية الأرباح عن المساهمين لتحقيق متطلبات "بازل 3"

رغم ربحيتها الجيدة وقوتها المالية، فإن البنوك العربية قد تضطر إلى حجب الأرباح عن مساهميها لسنوات عدّة أو خفض توزيعاتها بصورة كبيرة بهدف استيفاء شروط كفاية رأس المال ومعدلات السيولة التي تفرضها "بازل 3" ويفترض إنجازها على مراحل تنتهي في مطلع سنة 2019. وجاء في دراسة تنشرها مجلة "الاقتصاد والأعمال" في عددها الأخير، أن البنوك العربية تعتبر إستثناء لافتاً عن حالة التعثر التي تمرّ بها معظم المصارف الدولية التي ما زالت تعاني من جبل الديون الهالكة وضعف قاعدة رأس المال التي كشفت عنها الأزمة المالية الدولية سنة 2008. وردّت الدراسة مصادر قوة البنوك العربية إلى أسباب عدة منها:

  • الثقافة المصرفية المحافظة المتوارثة تقاليدها في الأسواق العربية والتي جعلت من الأسلوب المصرفي المحافظ مدرسة تعتبر الوديعة بمثابة أمانة وتعتبر أولى مسؤوليات المصرفي الحفاظ على أموال المودعين واستخدامها على أفضل وجه وليس المغامرة بها بهدف تحقيق الأرباح والتي غالباً ما تتحول إلى خسائر.
  • الإعتماد الكبير على السوق المحلية، إذ أن معظم المصارف العربية تعمل في أسواق محلية تعرفها جيداً وتعرف عملاءها عن قرب ولا تعتمد إلا في حدود معينة على عمليات في الأسواق الخارجية، كما أن هذه الاسواق تتمتع بحماية نسبية من المنافسة الأجنبية.
  • الربحية العالية، بالنظر لعملها في أسواق محلية، فإن معظم المصارف العربية تحقق أرباحاً سنوية جيدة وهي تمتلك إحتياطات مالية وسيولة عالية بالنظر إلى توافر قاعدة مودعين واسعة وهو ما يغني البنك عن اللجوء إلى السوق لتعبئة الموارد المالية اللازمة.
  • تركّز الملكية، معظم البنوك العربية مملوكة من مساهمين استراتيجيين يشكلون نوعاً من النادي المتضامن حتى في الحالات التي يمتلك الجمهور نسبة كبيرة من أسهم البنك، وهذا التركز النسبي في الملكية وإستقرار المالكين يجعل هؤلاء ساهرين على البنك كما أنه يقوّي شوكة المالكين في العلاقة مع الإدارة التنفيذية. على العكس من ذلك، فإن تشتت الملكية في المصارف الغربية والطابع المؤسسي للمالكين أعطيا القيادات التنفيذية موقعاً أصبحت فيه هي المتحكم في البنك ومقدراته.
  • دور البنك المركزي والدولة، تلعب البنوك المركزية العربية دوراً مهماً في ضبط الوضع المصرفي وهي تملك نفوذاً كبيراً يمكّنها من أن تفرض ما تشاء من تدابير الإحتياط والوقاية على المصارف، وكان لقيام السلطات النقدية في عدد من الدول العربية بمنع البنوك من الإتجار بالمشتقات المالية وغيرها من المنتجات العالية المخاطر دور مهم في إنقاد مصارف المنطقة من كارثة 2008. على العكس من ذلك فقد ثبت أن البنوك المركزية في الولايات المتحدة والغرب كانت خاضعة لنفوذ البنوك الكبيرة التي صممت العديد من التشريعات والقواعد بما يخدم مصالح تلك البنوك ويطلق يدها في الكثير من النشاطات عالية المخاطر وهذا ما بيّنته أزمة 2008.

وتشير دراسة "الاقتصاد والأعمال" إلى أن الوضع المشار إليه ينعكس بمفارقة مهمة لجهة "بازل 3 " وكيفية التعامل مع قواعدها الجديدة، إذ بينما ستجد معظم البنوك الدولية (خصوصاً الأوروبية) صعوبة في تطبيق تلك القواعد بسبب ضخامة ميزانياتها وحجم ديونها المتعثرة وتآكل قاعدة رساميلها، فإن المصارف العربية تبدو في وضع مريح نسبياً وأكثرها في وضع الجاهز للعمل بالإجراءات الجديدة بسبب متانة الوضع المصرفي في جميع الأسواق العربية، علماً أن أكثر تلك المصارف يتمتع بمعدلات كفاية رأس مال ومعدلات سيولة أعلى مما تنص عليه أحكام "بازل 3 ".

لكن الدراسة تشير في المقابل، إلى أن المسألة التي تشغل بال عدد من المصارف العربية، ولا سيما تلك العاملة في أسواق "أوفشور" أو تفتقد إلى قاعدة مودعين واسعة، هي كيفية تأمين معدلات السيولة التي تتطلبها الأحكام الجديدة، وهي معدلات سيتم تقييمها بإستمرار من قبل البنوك المركزية عبر ما يسمى "اختبارات الضغط" وهي اختبارات دورية الهدف منها تقييم قدرة البنك على توفير السيولة اللازمة في ظروف الأزمات. وتقول الدراسة إن عدم وجود سوق مالية ثانوية يفقد المصارف العربية إحدى أهم أدوات إدارة السيولة لأن عناصر السيولة يمكن في حال توافر سوق مالية نشطة أن تتكون من محفظة سندات ممتازة، لكن ضعف السوق الثانوية للسندات قد يجعل من الصعب تسييل محفظة السندات في الوقت المطلوب في حال إحتاج البنك إلى تعزيز سيولته بهدف إستيفاء المعدلات المطلوبة من "بازل 3"، وهذا يعني حسب الدراسة، أن على البنوك أن تعتمد أكثر على الأسهم العادية وما يشابهها لتعزيز قوتها المالية كما أن عليها أن تكون مربحة فعلاً بحيث تتمكن من تجنيب الأرباح لدعم قاعدة رأس المال والسيولة النقدية.

Questions about our magazines? Contact us on +961 1 780200 or email info@iktissad.com now!

Design, Development and Maintenance by Al-Iktissad Wal-Aamal.
Copyrights © 2014 Al-Iktissad Wal-Aamal. All rights reserved.